الشوكاني
109
نيل الأوطار
باب موقف الامام من الرجل والمرأة وكيف يصنع إذا اجتمعت أنواع عن سمرة قال : صليت وراء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على امرأة ماتت في نفاسها فقام عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة وسطها رواه الجماعة . وعن أبي غالب الحناط قال : شهد ت أنس بن مالك صلى على جنازة رجل فقام عند رأسه ، فلما رفعت أتي بجنازة امرأة فصلى عليها فقام وسطها وفينا العلاء بن زياد العلوي ، فلما رأى اختلاف قيامه على الرجل والمرأة قال : يا أبا حمزة هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقوم من الرجل حيث قمت ؟ ومن المرأة حيث قمت ؟ قال : نعم رواه أحمد وابن ماجة والترمذي وأبو داود . وفي لفظه فقال العلاء بن زياد : هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي على الجنازة كصلاتك ، يكبر عليها أربعا ويقوم عند رأس الرجل وعجيزة المرأة ؟ قال : نعم . الحديث الثاني حسنه الترمذي وسكت عنه أبو داود والمنذري والحافظ في التلخيص ، ورجال إسناده ثقات . قوله : وسطها بسكون السين وفيه دليل على أن المصلي على المرأة الميتة يستقبل وسطها ، ولا منافاة بين هذا الحديث وبين قوله في حديث أنس : وعجيزة المرأة لأن العجيزة يقال لها وسط ، وأما الرجل فالمشروع أن يقف الامام حذاء رأسه لحديث أنس المذكور ، ولم يصب من استدل بحديث سمرة على أنه يقام حذاء وسط الرجل والمرأة ، وقال : إنه نص في المرأة ويقاس عليها الرجل ، لأن هذا قياس مصادم للنص وهو فاسد الاعتبار ، ولا سيما مع تصريح من سأل أنسا بالفرق بين الرجل والمرأة ، وجوابه عليه بقوله : نعم ، وإلى ما يقتضيه هذان الحديثان من القيام عند رأس الرجل ووسط المرأة ذهب الشافعي وهو الحق . وقال أبو حنيفة ، حذاء صدرهما ، وفي رواية : حذاء وسطهما . وقال مالك : حذاء الرأس منهما . وقال الهادي : حذاء رأس الرجل ، وثدي المرأة ، واستدل بفعل علي عليه السلام قال أبو طالب : وهو رأي أهل البيت لا يختلفون فيه . وحكي في البحر عن القاسم أنه يستقبل صدر المرأة وبينه وبين السرة من الرجل ، قال في البحر بعد حكاية الخلاف مؤيدا لما ذهب إليه الهادي : لنا إجماع العترة أولى من استحسانهم انتهى . وقد عرفت أن الأدلة دلت على ما ذهب إليه الشافعي ، وأن ما عداه لا مستند له